أخبارأخبار محليهالأسبوع العربي

مدبولي يوبّخ المسؤولين في قلب القاهرة

مدبولي يوبّخ المسؤولين في قلب القاهرة

بقلم: خالد مراد

في مشهد لافت حمل رسائل سياسية وإدارية مهمة، انفعل الدكتور مصطفى مدبولي خلال جولته التفقدية بوسط القاهرة، بعدما فوجئ بتوقف الحركة المرورية وتعطيل المواطنين بسبب مرور الموكب الرسمي، ليُطلق توجيهًا حاسمًا أمام الجميع:
«مشي العربيات… الدنيا تمشي عادي».

الكلمات جاءت قصيرة، لكنها عبّرت عن أزمة مزمنة عانى منها المواطن المصري لسنوات، حين تتحول تحركات بعض المسؤولين إلى حالة شلل مروري تربك الشوارع وتعطل مصالح الناس.

ولذلك بدا المشهد مختلفًا هذه المرة، لأن الرسالة خرجت من أعلى مستوى تنفيذي في الدولة، وبصوت غاضب يرفض أن يُدفع المواطن ثمنًا لأي استعراض إداري أو أمني.

جولة رئيس الوزراء في القاهرة الخديوية لم تكن مجرد متابعة لمشروعات تطوير أو ترميم مبانٍ تاريخية، بل تحولت إلى لحظة كاشفة تؤكد أن الدولة بدأت تدرك أن احترام المواطن يبدأ من احترام وقته وحركته اليومية وحقه الطبيعي في شارع مفتوح وحياة تسير دون تعطيل.

المشهد حمل أيضًا دلالة أعمق؛ فالدولة التي تنفق المليارات على تطوير الطرق والمحاور وإعادة إحياء القاهرة التاريخية، لا يمكن أن تقبل في الوقت نفسه بعقلية قديمة ترى أن إيقاف الناس أمر طبيعي عند مرور مسؤول.

والحقيقة أن انفعال مدبولي لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل رسالة مباشرة لكل الأجهزة التنفيذية: لا قيمة لأي تطوير إذا شعر المواطن أن الدولة تتحرك فوقه لا بجواره، وأن هيبة المسؤول لا تُقاس بعدد السيارات المغلقة أو الشوارع الفارغة، بل بقدرته على خدمة الناس دون أن يرهقهم.

ردود الفعل الشعبية الواسعة على الواقعة كشفت أن المواطن المصري لا يطلب المستحيل، بل يريد فقط أن يشعر أن المسؤول يرى معاناته اليومية ويحترمها. ولهذا لاقت كلمات رئيس الوزراء قبولًا واسعًا، لأنها مست شيئًا حقيقيًا في وجدان الناس.

ويبقى الأهم من التصريحات والانفعالات، هو تحويل هذه الرسالة إلى تعليمات دائمة تُنفذ على الأرض، حتى تصبح الجولات الرسمية جزءًا طبيعيًا من حركة الدولة لا عبئًا جديدًا على الشارع المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى